محمد دشتى

578

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

إرشادهم : « يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه والرّسول » [ 1 ] فالرّدّ إلى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه ، والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة . الثّانى - أفضل القضاة ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحّكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ؛ وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند إتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد ( تعهّد ) قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك إغتيال ( اغتياب ) الرّجال له عندك . فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا . الثّالث - أفضل المسؤولين ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ( اختيارا ) ، ولا تولّهم محاباة وأثرة ، فإنّهما جماع من شعب الجور والخيانة . وتوخّ منهم أهل التّجربة ( النّصيحة ) والحياء ، من أهل البيوتات الصّالحة ، والقدم في الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ أعراضا ( أغراضا ) ، وأقلّ في المطامع إشراقا ( اسرافا ) ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق ، فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم أن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك . ثمّ تفقّد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصّدق والوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة ، والرّفق بالرّعيّة . وتحفّظ من الأعوان ؛ فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه في ( يديه ) ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، ووسمته بالخيانة ، وقلّدته عار التّهمة . الرّابع - صفات الدّافعين للزكّاة وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج وأهله وليكن نظرك في عمارة الأرض

--> [ 1 - 578 ] نساء 59 .